فصل: الخبر عن تجهيز العساكر إلى مراكش

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


  الخبر عن نهوض السلطان إلى قسنطينة وفتحها ثم فتح تونس عقبها

لما هلك الحاجب محمد بن أبي عمرو عقد السلطان على الثغور ببجاية وما وراءها من بلاد إفريقية لوزيره عبد الله بن علي بن سعيد وسرحه إليها وأطلق يده في الجباية والعطاء‏.‏وكانت جبال ضواحي قسنطينة قد تملكها السلطان بما كانت الدواودة متغلبة عليها‏.‏وكان عامة أهل ذلك الوطن قبائل سدويكش وعقد السلطان عليهم لموسى بن إبراهيم بن عيسى وأنزله بتاوريرت آخر عمل بجاية في أقاربه وولده وصنائعه‏.‏ولما نزل ابن أبي عمرو بجاية وأخذ بمخنق قسنطينة ثم ارتحل عنها على ما عقد من السلم مع المولى الأمير أبي زيد أنزل موسى بن إبراهيم بميلة فاستقر بها‏.‏ولما ولي الوزير عبد الله بن علي أمر إفريقية أوعز إليه السلطان بمنازلة قسنطينة فنازلها سنة سبع وأخذ بمخنقها‏.‏ونصب المنجنيق عليها واشتد الحصار بأهلها وكادوا أن يلقوا باليد لولا ما بلغ المعسكر من الإرجاف بمهلك السلطان فأفرجوا عنها‏.‏ ولحق المولى أبو زيد ببونة‏.‏وأسلم البلد إلى أخيه مولانا أمير المؤمنين أبي العباس أيده الله تعالى عندما وصل إليه من إفريقية كان بها مع العرب طالباً ملكهم بتونس ومجلباً بهم على ابن تافراكين منذ نازلوا تونس سنة ثلاث وخمسين كما مر‏.‏فلما رجع الآن إلى قسنطينة مع خالد بن حمزة داخل خالد المولى أبا زيد في خروجه إلى حصار تونس وإقامة مولانا أبي العباس بقسنطينة فأجاب لذلك وخرج معه‏.‏ ودخل مولانا أبو العباس إلى قسنطينة فدعا لنفسه‏.‏ وضبط قسنطينة وكان مدلاً ببأسه وإقدامه‏.‏وداخله بعض المنحرفين عن بني مرين من أولاد يوسف رؤساء سدويكش في تبييت موسى بن إبراهيم بمعسكره من ميلة فبيتوه وانتهبوا معسكره وقتلوا أولاده وخلصوا إلى تاوريرت ثم إلى بجاية ولحق بمولانا السلطان مفلولاً‏.‏ونكر السلطان على وزيره عبد الله بن علي ما وقع بموسى بن إبراهيم وأنه قصر في إمداده فسرح شعيب بن ميمون وتقبض عليه وأشخصه إلى السلطان معتقلاً وعقد على بجاية مكانه ليحيى بن ميمون بن أمصمود من صنائع دولته‏.‏وفي خلال ذلك راسل المولى أبو زيد الحاجب أبا عبد الله بن تافراكين المتغلب على عمه إبراهيم في النزول لهم عن بونة والقدوم عليهم بتونس فتقبلوه وأحلوه محل ولي العهد واستعملوا على بونة من صنائعهم‏.‏ولما بلغ خبر موسى بن إبراهيم إلى السلطان أيام التشريق من سنة سبع وخمسين اعتزم على الحركة إلى إفريقية‏.‏ واضطرب معسكره بساحة البلد الجديد‏.‏وبعث في الحشد إلى مراكش‏.‏وأوعز إلى بني مرين فأخذ الأهبة للسفر وجلس للعطاء والاعتراض من لدن وصول الخبر إليه إلى شهر ربيع من سنة ثمان‏.‏ثم ارتحل من فاس وسرح في مقدمته وزيره فارس بن ميمون في العساكر وسار في الساقة على التعبية إلى أن احتل بجاية وتلوم لإزاحة العلل‏.‏ ونازل الوزير قسنطينة ثم جاء السلطان على أثره‏.‏ولما أطلت راياته وماجت الأرض بعساكره ذعر أهل البلد وألقوا بأيديهم إلى الإذعان وانفضوا من حول سلطانهم مهطعين إلى السلطان وتحيز صاحب البلد في خاصته إلى القصبة‏.‏ووصل أخوه المولى الفضل يطلب الأمان فبذله السلطان لهم وخرجوا وأنزلهم بمعسكره أياماً‏.‏ثم بعث بالسلطان في الأسطول إلى سبتة فاعتقله بها إلى أن كان من أمره ما نذكره بعد‏.‏وعقد على قسنطينة لمنصور بن الحاج مخلوف الياباني من مشيخة بني مرين وأهل الشورى منهم وأنزله بالقصبة منها في شعبان من سنته‏.‏ووصل إليه بمعسكره من ساحة قسطنينة بيعة يحيى بن يملول صاحب توزر وبيعة علي بن الخلف صاحب نفطة‏.‏ ووفد ابن مكي فجدد طاعته‏.‏ووصل إليه أولاد مهلهل أمراء الكعوب وأقتال بني أبي الليل يستحثونه لملك تونس فسرح معهم العساكر وعقد عليها ليحيى بن رحو بن تاشفين وبعث أسطوله في البحر مدداً لهم وعقد عليه للرئيس محمد بن يوسف الأبكم وساروا إلى تونس وأخرج الحاجب أبو محمد بن تافراكين سلطانه أبا إسحاق إبراهيم ابن مولانا السلطان أبي يحيى مع أولاد أبي الليل وجهز له العساكر لما أحس بقدوم عساكر السلطان‏.‏ووصل الأسطول إلى مرسى تونس فقاتلهم يوما أبو بعض يوم وركب الليل إلى المهدية فتحصن بها‏.‏ ودخل أولياء السلطان إلى تونس في رمضان من سنة ثمان وأقاموا بها دعوته‏.‏واحتل يحيى بن رحو بالقصبة وأنفذ الأوامر وكتبوا إلى السلطان بالفتح‏.‏ونظر السلطان بعد ذلك في أحوال الوطن وقبض أيدي العرب من رياح عن الأتاوة التي يسمونها الخفارة فارتابوا وطالبهم بالرهن فأجمعوا على الخلاف‏.‏وأرهف لهم حده وتبين يعقوب بن علي أميرهم مكره فخرج معهم ولحقوا جميعاً بالزاب وارتحل في أثرهم‏.‏وسار يوسف بن مزني عامل الزاب ينفض الطريق أمامه حتى نزل بسكرة‏.‏ ثم ارتحل إلى طولقة فتقبض على مقدمها عبد الرحمن بن أحمد بإشارة ابن مزني‏.‏ وخرب حصون يعقوب بن علي وأجفلوا إلى القفر أمامه ورجع عنهم‏.‏وحمل له ابن مزني جباية الزاب بعد أن وعد عامة معسكره بالقرى من الحنطة والأدم واللحمان والعلوفة لثلاث ليالٍ نفذت في ذلك وكافأه السلطان عن صنيعه فخلع عليه وعلى ولده وأسنى جوائزهم ورجع إلى قسنطينة وأعزم على الرحلة إلى تونس‏.‏وضاق ذرع العسكر بشأن النفقات والأبعاد في المذاهب وارتكاب الخطر في دخول إفريقية فتمشت رجالاتهم في الانفضاض عن السلطان وداخلوا الوزير فارس بن ميمون فوافقهم عليه وأفن المشيخة والنقباء لمن تحت أيديهم من القبائل في اللحاق بالمغرب حتى تفرعوا‏.‏ونمي الخبر إلى السلطان أنهم توامروا في قتله‏.‏ونصب إدريس بن عثمان بن أبي العلاء للأمر فأسرها بنفسه ولم يبدها لهم‏.‏ ورأى قلة العساكر وعلم بانفضاضهم فكر راجعاً إلى المغرب بعد أن ارتحل عن قسنطينة مرحلتين إلى المشرق وأغذ السير إلى فاس واحتل بها غرة في الحجة من سنته‏.‏وتقبض يوم دخوله على وزيره فارس بن ميمون اتهمه في مداخلة بني مرين في شأنه وقتله رابع أيام التشريق قعصاً بالرماح‏.‏ وتقبض على مشيخة بني مرين فاستلحمهم وأودع منهم السجن‏.‏وبلغ إلى الجهات خبر رجوعه من قسنطينة إلى المغرب فارتحل أبو محمد بن تافراكين من المهدية إلى تونس‏.‏ولما أطل عليها ثار شيعته بالبلد على من كان بها من عساكر السلطان وخلصوا إلى السفين فنجوا إلى المغرب‏.‏وجاء على أثرهم يحيى بن رحو بمن معه من العساكر كان مع أولاد مهلهل بناحية الجريد لاقتضاء جبايتهم‏.‏واجتمعوا بباب السلطان وأرجأ حركته إلى اليوم القابل فكان ما نذكره أن شاء الله تعالى‏.‏

  الخبر عن وزارة سليمان بن داود ونهوضه بالعساكر إلى إفريقية

لما رجع السلطان من إفريقية ولم يستتم فتحها بقي في نفسه منها شيء‏.‏ وخشي على ضواحي قسنطينة من يعقوب بن علي ومن معه من الدواودة المخالفين فأهمه شأنهم واستدعى سليمان بن داود من مكان ولايته بثغور الأندلس وعقد له على وزارته‏.‏ وسرحه في العساكر إلى إفريقية فارتحل إليها لربيع من سنة تسع وخمسين‏.‏وكان يعقوب بن علي لما كشف عن وجهه في الخلاف أقام السلطان مكانه أخاه ميمون بن علي منازعه وقدمه على أولاد محمد من الدواودة وأحله بمكانه من رياسة البدو والضواحي‏.‏ونزع إليه عن أخيه يعقوب الكثير من قومه وتمسك بطاعة السلطان طوائف من أولاد سباع بن يحيى وكبيرهم يومئذ عثمان بن يوسف بن سليمان فانحاشوا جميعاً إلى الوزير ونزلوا على معسكره بحللهم‏.‏وارتحل السلطان في أثره حتى احتل بتلمسان فأقام بها لمشارفة أحواله منها واحتل الوزير سليمان بوطن قسنطينة‏.‏وأوعز السلطان إلى عامل الزاب يوسف بن مزني بأن يكون يده معه وأن يؤامره في أحوال الدواودة لرسوخه في معرفتها فارتحل إليه من بسكرة ونازلوا جبل أوراس واقتضوا جبايته ومغارمه‏.‏وشردوا المخالفين من الدواودة عن العيث في الوطن فتم غرضهم من ذلك‏.‏وانتهى الوزير وعساكر السلطان إلى أول أوطان إفريقية من آخر مجالات رياح وانكفأ راجعا إلى المغرب‏.‏ووافى السلطان بتلمسان ووصلت معه وفود العرب الذين أبلوا في الخدمة فوصلهم السلطان وخلع عليهم وحملهم وفرض لهم العطاء بالزاب وكتب لهم به وانقلبوا إلى أهلهم‏.‏ووفد على أثرهم أحمد بن يوسف بن مزني أوفده أبوه بهديته إلى السلطان من الخيل والرقيق والدرق فتقبلها السلطان وأكرم وفادته وأنزله‏.‏ واستصحبه إلى فاس ليريه أحوال كرامته ويستبلغ في الاحتفاء به‏.‏ واحتل بدار ملكه منتصف ذي القعدة من سنة تسع وخمسين‏.‏ والله أعلم‏.‏

  الخبر عن مهلك السلطان أبي عنان ونصب السعيد للأمر

باستبداد الوزير الحسن بن عمر في ذلك لما وصل السلطان إلى دار ملكه بفاس احتل بها بين يدي العيد الأكبر حتى إذا قضى الصلاة من يوم الأضحى أدركه المرض وأعجله طائف الوجع عن الجلوس يوم العيد على العادة فدخل إلى قصره ولزم فراشه واشتد به وأطاف به النساء يمرضنه‏.‏وكان ابنه أبو زيان ولي عهده وكان وزيره موسى بن عيسى العقولي من صنائع دولتهم وأبناء وزرائهم قد عقد السلطان له على وزارته واستوصاه به فتعجل الأمر ودخل رؤوس بني مرين في الانحياش إلى أميرهم والفتك بالوزير الحسن بن عمر‏.‏وداخله في ذلك عمر بن ميمون لعداوة بينهما وبين الوزير فخشيهم الحسن بن عمر على نفسه‏.‏وفاوض عليه أهل المجلس بذات صدره وكانت نفرتهم عن ولي العهد مستحكمة لما بلوا من سوء دخلته وشر ملكته فاتفقوا على تحويل الأمر عنه‏.‏ثم نمي لهم أن السلطان مشرف على الهلكة لا محالة وأنه موقع بهم من قبل مهلكه فأجمعوا أمرهم على الفتك به والبيعة لأخيه السعيد طفلاً خماسياً‏.‏وباكروا دار السلطان وتقبضوا على وزيره موسى بن عيسى وعمر بن ميمون فقتلوهما وأجلسوا السعيد للبيعة‏.‏وأوعز وزيره مسعود بن رحو بن ماساي بالتقبض على أبي زيان من نواحي القصر فدخل إليه وتلطف في إخراجه من بين الحرم‏.‏ وقاده إلى أخيه فبايعه وتله إلى بعض حجر القصر فأتلف فيها مهجته‏.‏واستقل الحسن بن عمر بالأمر يوم الأربعاء الرابع والعشرين لذي الحجة من سنة تسع وخمسين والسلطان أثناء ذلك على فراشه يجود بنفسه‏.‏ وارتق الناس دفنه يوم الخميس والجمعة بعده فلم يدفن فارتابوا‏.‏وفشا الكلام وارتاب الجماعة فأدخل الوزير زعموا إليه بمكانه من بيته من غطه حتى أتلفه‏.‏ودفن يوم السبت وحجب الحسن بن عمر الولد السعيد المنصوب للأمر وأغلق عليه بابه وتفرد بالأمر والنهي دونه‏.‏ولحق عبد الرحمن ابن السلطان أبي عنان بجبل لكاي يوم بيعة أخيه وكان أسن منه وإنما آثروه لمكان ابن عمه مسعود بن ماساي من وزارته فبعثوا إليه من لاطفه واستنزله على الأمان وجاء به إلى أخيه فاعتقله الحسن بالقصبة من فاس‏.‏وبعث عن أبناء السلطان الأصاغر الأمراء بالثغور فجاء المعتصم من سجلماسة وامتنع المعتمد بمراكش كان بها كفالة عامر بن محمد الهنتاتي استوصاه به السلطان وجعله هنالك لنظره فمنعه من الوصول وخرج به من مراكش إلى معقله من جبل هنتاتة وجهز الوزير العساكر لمحاربته‏.‏ولم يزل هنالك إلى أن استنزله عمه السلطان أبو سالم عند استيلائه على ملك المغرب كما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم‏.‏

  الخبر عن تجهيز العساكر إلى مراكش

ونهوض الوزير سليمان بن داود لمحاربة عامر بن محمد بن علي كان عامر بن محمد بن علي شيخ هنتاتة من قبائل المصامدة‏.‏وكان السلطان يعقوب قد استعمل أباه محمد بن علي على جباياتهم والسلطان أبو سعيد استعمل عمه موسى بن علي‏.‏ وربي عامر هذا في كفالة الدولة وسار في جملة السلطان إلى إفريقية وولاه السلطان أحكام الشرطة بتونس‏.‏ولما ركب البحر إلى المغرب أركب حرمه وحظاياه في السفين وجعلهم إلى نظر عامر بن محمد‏.‏ وأجازوا البحر إلى الأندلس فنزلوا المرية‏.‏وبلغهم غرق الأسطول بالسلطان أبي الحسن وعساكره فأقام بهم بمكانه في المرية‏.‏ وبعث السلطان أبو عنان عنه فلم يجب داعيه وفاء ببيعة أبيه‏.‏حتى إذا هلك السلطان أبو الحسن بدارهم بالجبل ورعى لهم السلطان أبو عنان إجارتهم لأبيه حين لفظته البلاد وتحاماه الناس أجمع أمره على الوفادة عليه فوفد بمن معه من الحرم‏.‏وأكرم السلطان أبو عنان وفادته وأحسن نزله‏.‏ثم عقد له على جباية المصامدة سنة أربع وخمسين وبعثه لها من تلمسان فاضطلع بهذه الولاية‏.‏وأحسن الغناء فيها والكفاية عليها حتى كان السلطان أبو عنان يقول وددت لو أصبت رجلاً يكفيني ناحية الشرق من سلطاني كما كفاني عامر بن محمد ناحية الغرب وأتورع‏.‏ونافسه الوزراء في مقامه ذلك عند السلطان ورتبته‏.‏وانفرد الحسن بن عامر آخر الأمر بوزارة السلطان فاشتدت منافستهم وانتهت إلى العداوة والسعاية‏.‏وكان السلطان بين يدي مهلكه ولى أبناءه الأصاغر على أعمال ملكه فعقد لابنه محمد المعتمد على مراكش واستوزر له وجعله إلى نظر عامر واستوصاه به‏.‏فلما هلك السلطان وانتقل الحسن بن عمر بالأمر ونصب السعيد للملك استقدم الأبناء من الجهات فبعث عن المعتمد بمراكش فأبى عليه عامر من الوفادة عليهم وصعد به إلى معقله من جبل هنتاتة‏.‏ وبلغ الحسن بن عمر خبره فجهز إليه العساكر وأزاح عللهم‏.‏وعقد على حربه للوزير سليمان بن داود مساهمة في القيام بالأمر وسرحه في المحرم من سنة ستين فأغذ السير إلى مراكش واستولى عليها‏.‏وصمد إلى الجبل فأحاط به وضيق على عامر وطاول منازلته‏.‏وأشرف على اقتحام معقله إلى أن بلغ خبر افتراق في مرين وخروج منصور بن سليمان من أعياص الملك على الدولة وأنه منازل للبلد الجديد فانفض المعسكر من حوله وتسابقوا إلى منصور بن سليمان فلحق به الوزير سليمان بن داود وتنفس المخنق عن عامر إلى أن استولى السلطان أبو سالم على ملك المغرب في شعبان من سنة ستين‏.‏ واستقدم عامر والمعتمد ابن أخيه من مكانهم بالجبل فقدم الخبر عن ظهور أبي حمو بنواحي تلمسان وتجهيز العساكر لمدافعته ثم تغلبه عليها وما تخلل ذلك من الأحداث كان أبناء عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن هؤلاء أربعة كما ذكرناه في أخبارهم وكان يوسف كبيرهم وكان سكوناً منتحلاً لطرق الخير لا يريد علوا في الأرض‏.‏ ولما ملك أخوه عثمان بتلمسان عقد له على تنس‏.‏وكان ابنه موسى متقبلاً مذهبه في السكون والدعة ومجانبة أهل الشر‏.‏ ولما تغلب السلطان أبو عنان عليهم سنة ثلاث وخمسين وفر أبو ثابت إلى قاصية الشرق واهتبلتهم قبائل زواوة وأرجلوهم عن خيلهم سعوا على أقدامهم‏.‏وانتبذ أبو ثابت وأبو زيان ابن أخيه أبي سعيد وموسى ابن أخيه يوسف ووزيرهم يحيى بن داود ناحية عن قومهم وسلكوا غير طريقهم وتقبض على أي ثابت ويحيى بن داود ومحمد بن عثمان وخلص موسى إلى تونس فنزل على الحاجب أبي محمد بن تافراكين وسلطانه خير نزل وأجاره مع فل من قومه خلصوا إليهم وأسنوا جرايتهم‏.‏ وبعث السلطان أبو عنان فيهم إلى ابن تافراكين فأبى من إسلامهم وجاهر بإجارتهم على السلطان‏.‏ولما استولت عساكر السلطان على تونس وأجفل عنها سلطانها أبو إسحاق إبراهيم ابن مولانا السلطان أبي يحيى خرج موسى بن يوسف هذا في جملته‏.‏ولما رجع السلطان إلى المغرب صمد المولى أبو إسحاق إبراهيم ابن مولانا السلطان أبي يحيى وابن أخيه المولى أبو زيد صاحب قسنطينة مع يعقوب بن علي وقومه من الدواودة إلى منازلة قسنطينة وإرتجاعها‏.‏ وسار في جملتهم موسى بن يوسف هذا فيمن كان عندهم من زناتة قومه‏.‏وكان بنو عامر بن زغبة خارجين على السلطان أبي عنان منذ غلبه بني عبد الواد على تلمسان‏.‏وكانت رياستهم إلى صغير بن عامر بن إبراهيم فلحق بإفريقية في قومه‏.‏ ونزلوا على يعقوب بن علي وجاوروه بحللهم وظعنهم‏.‏فلما أفرجوا عن قسنطينة بعد امتناعها واعتزم صغير على الرحلة بقومه إلى وطنهم من صحراء المغرب الأوسط دعوا موسى بن يوسف هذا إلى الرحلة معهم لينصبوه للأمر ويجلبوا به على تلمسان فخلى الموحدون سبيله وأعانوه بما اقتدروا عليه لوقتهم وعلى حال سفرهم من آلة وفسطاط‏.‏وارتحل مع بني عامر وارتحل معهم صولة بن يعقوب بن علي وزيان بن عثمان بن سباع من أمراء الدواودة ودغار بن عيسى في حلله من بني سعيد إحدى بطون رياح‏.‏ وأغذ السير إلى المغرب للعيث في نواحيه‏.‏ وجمع لهم أقتالهم من سويد أولياء السلطان والدولة‏.‏والتقوا بقبلة تلمسان فانهزمت سويد وهلك عثمان ابن كبيرهم ونزمار وكان مهلك السلطان في خلال ذلك‏.‏وكان السلطان حين استعمل الأبناء على الجهات عقد لمحمد المهدي من أولاده على تلمسان‏.‏ولما اتصل خبر وفاة السلطان بالعرب أغذوا السير إلى تلمسان وملكوا ضواحيها‏.‏ وجهز الحسن بن عمر إليها عسكراً عقد عليه وعلى الحامية الذين بها لسعيد بن موسى العجيسي من صنائع السلطان وسرحه إليها وسار في جملته أحمد بن مزني فاصلاً إلى عمله بعد أن وصله وخلع عليه وحمله‏.‏وسار سعيد بن موسى في العساكر إلى تلمسان فاحتل بها في صفر من سنة ستين‏.‏وزحف إليهم جموع بني عامر وسلطانهم أبو موسى بن يوسف فغلبوهم على الضاحية وأحجزوهم بالبلد‏.‏ثم نازلوهم الحرب أياماً واقتحموها عليهم لثمان خلون من ربيع واستباحوا من كان بها من العسكر وامتلأت أيديهم من أسلابهم ونهابهم‏.‏وخلص سعيد بن موسى بابن السلطان إلى حفة صغير بن عامر فأجاره ومن جاء على أثره من قومه وأوفد معهم رجالات من بني عامر ينفضون الطريق أمامه إلى أن أبلغوه مأمنه من دار ملكهم‏.‏واستولى أبو حمو على ملك تلمسان واستأثر بالهدية التي ألفى بمودعها كان السلطان انتقاها وبعث بها إلى صاحب برشلونة بطره بن ألقنط وبعث إليه بها بفرس أدهم من مقرباته بمركب ولجام ذهبيين ثقيلين‏.‏فاتخذ أبو حمو ذلك الفرس لركوبه وصرف الهدية في مصارفه ووجوه مذاهبه‏.‏والله غالب على أمره‏.‏

  الخبر عن نهوض الوزير مسعود بن ماساي إلي تلمسان وتغلبه عليها

ثم انتقاضه ونصبه منصور بن سليمان للأمر لما بلغ الوزير الحسن بن عمر خبر تلمسان واستيلاء أبي حمو عليها جمع مشيخة بني مرين وأمرهم في النهوض إليها فأبوا عليه من النهوض بنفسه وأشاروا بتجهيز العسكر ووعدوه بمسيرهم كافة ففتح ديوان العطاء وفرق الأموال وأسنى الصلات وأزاح العلل وعسكر بساحة البلد الجديد‏.‏ثم عقد عليهم لمسعود بن رحو بن ماساي وحمل من المال وأعطاه الآلة وسار في الألوية والعساكر‏.‏ وكان في جملته منصور بن سليمان بن أبي مالك بن يعقوب بن عبد الحق وكان الناس يرجون بأن سلطان المغرب صائر إليه بعد مهلك أبي عنان‏.‏وشاع ذلك في ألسنة الناس وذاع وتحدث به السمر والندمان وخشي منصور على نفسه لذلك فجاء إلى الوزير وشكا إليه ذلك فانتهره بأن لا يختلج بفكره مثل هذا الوسواس انتهاراً خلا من وجه السياسة فازدجر واقتصر‏.‏ولقد شهدت هذا الموطن ورجمت ذلة انكساره وخضوعه في موقفه‏.‏ ورحل الوزير مسعود في التعبية‏.‏وأفرج أبو حمو عن تلمسان ودخلها مسعود في ربيع الثاني واستولى عليها‏.‏ وخرج أبو حمو إلى الصحراء وقد اجتمعت إليه جموع العرب من رغبة والمعقل‏.‏ثم خالفوا بني مرين إلى المغرب واحتلوا بأنكاد بحللهم وظواعنهم وجهز مسعود بن رحو ي إليهم عسكراً من جنوده انتقى فيه مشيخة من بني مرين وأمرائهم وعقد عليهم لعامر ابن عمه عبو بن ماساي‏.‏ وسرحهم فزحفوا إليهم بساحة وجدة‏.‏وصدقهم العرب الحملة فانكشفوا واستبيح معسكرهم واستلبت مشيختهم وأرجلوا عن خيلهم ودخلوا إلى وجدة عراة‏.‏وبلغ الخبرإلى بني مرين بتلمسان وكان في قلوبهم مرض من استبداد الوزير عليهم وحجزه لسلطانهم فكانوا يتربصون بالدولة‏.‏ فلما بلغ الخبروجاض الناس له جيضة الحمر خلص بعضهم نجياً بساحة البلد واتفقوا على البيعة ليعيش بن علي بن أبي زيان ابن السلطان أبي يعقوب فبايعوه‏.‏ وانتهى

  الخبر إلى الوزير مسعود بن رحو

وكان متحيناً سلطان منصور بن سليمان فاستدعاه وأكرهه على البيعة وبايعه معه الرئيس الأكبر من بني الأحمر وقائد جند النصارى القمندوز وتسايل إليه الناس وتسامع الملأ من بني مرين بالخبر فبادروا إليه من كل جانب‏.‏وذهب يعيش ابن أبي زيان لوجه فركب البحر وخلص إلى الأندلس وانعقد الأمر لمنصور بن سليمان‏.‏ واجتمع بنو مرين على كلمته وارتحل بهم من تلمسان يريد المغرب‏.‏واعترضتهم جموع العرب بطريقهم فأوقعوا بهم وامتلأت أيديهم من أسلابهم وظعنهم‏.‏وأغذوا السير إلى المغرب واحتلوا بسبو في منتصف جمادى الآخرة وبلغ الخبرإلى الحسن بن عمرة فاضطرب معسكره بساحة البلد‏.‏وأخرج السلطان في الآلة والتعبية إلى أن أنزله بفسطاطه‏.‏ولما غشيهم الليل انفضوا عنه ونزع الملأ إلى السلطان منصور بن سليمان فأوقد الشموع وأذكى النيران حول الفسطاط وجمع الموالي والجند وأركب السلطان ودخل إلى قصره وانحجز بالبلد الجديد‏.‏وأصبح منصور بن سليمان فارتحل في التعبية حتى نزل بكدية العرائس في الثاني والعشرين لجمادى واضطرب معسكره بها وغدا عليها بالقتال وشد عليها الحملات وامتنعت ليومها‏.‏ثم جمع الأيدي على اتخاذ الآلات للحصار‏.‏ واجتمعت إليه وفود الأمصار بالمغرب للبيعة‏.‏ولحقت به كتائب بني مرين التي كانت مجمرة بمراكش لحصار عامر مع الوزير سليمان بن داود فاستوزره وأطلق عبد الله بن علي وزير السلطان أبي عنان من معتقله فاستوزره أيضاً‏.‏وأوعز بإطلاق مولانا أبي العباس صاحت قسنطينة من معتقله بسبتة فخلص منه خلوص الإبريز بعد السبك‏.‏ وأمر منصور بن سليمان بتسريح السجون فخرج من كان بها من دغار بجاية وقسنطينة وكانوا معتقلين من لدن استحواذ السلطان أبي عنان على بلادهم‏.‏وانطلقوا إلى مواطنهم وأقام على البلد الجديد يغاديها بالقتال ويراوحها‏.‏ ونزع عنه إلى الوزير الحسن بن عمر طائفة من بني مرين‏.‏ ولحق آخرون ببلادهم وانتقضوا عليه ينتظرون مآل أمره‏.‏ولبث على هذه الحال إلى غرة شعبان فكان من قدوم السلطان أبي سالم لملك سلفه بالمغرب واستيلائه عليه ما نذكره إن شاء الله

  الخبر عن نزول المولى أبي سالم بجبال غمارة واستيلائه على ملك المغرب

ومقتل منصور بن سليمان كان السلطان أبو سالم بعد مهلك أبيه واستقراره بالأندلس وخروج أبي الفضل بالسوس لطلب الأمر ثم ظفر السلطان أبي عنان به ومهلكه كما ذكرنا قد تورع وسكن وسالمه السلطان‏.‏ ثم هلك سلطان الأندلس أبو الحجاج سنة خمس وخمسينيوم الفطر بمصلى العيد طعنه أسود موسوس كان ينسب إلى أخيه محمد من بعض إماء قصرهم‏.‏ونصبوا للأمر ابنه محمداً وأحجبه مولاه رمضان واستبد عليه‏.‏ وكان للسلطان أبي عنان اعتزاز كما ذكرناه وكان يؤمل ملك الأندلس‏.‏وأوعز إليهم عندما طرقه من طائف المرض سنة سبع وخمسين أن يبعثوا إليه طبيب دارهم إبراهيم بن زرزر الذمي وامتنع من ذلك اليهودي واعتذروا عذره فنكر لهم السلطان قبله‏.‏ولما وصل إلى فاس من فتح قسنطينة وإفريقية وتقبض على وزيره والمشيخة من قبله تجنياً عليهم إن لم يبادر السلطان بنفسه وحاجبه للتهنية‏.‏وأظلم الجو بينهم واعتزم على النهوض إليهم وكانوا منحاشين بالجملة إلى الطاغية بطره بن أذفونش صاحب قشتالة منذ مهلك أبيه ألهنشة على جبل المفتح سنة إحدى وخمسين‏.‏ثم استبد رضوان على الدولة بعد مهلك أبي الحجاج كانت له صاغية إليهم ظاهرها النظر للمسلمين بمسالمة عدوهم‏.‏وكان السلطان أبو عنان يعتد ذلك عليهم وعلم أنه لا بد أن يمدهم بأساطيله ويدافعوه عن الإجازة إليهم‏.‏وكان بين الطاغية بطرة وبين قمص برشلونة فتنة هلك فيها أهل ملتهم فصرف السلطان قصده إلى قمص برشلونة وخاطبه في اتصال اليد على أدفونش واجتماع أسطول المسلمين وأسطول القمص بالزقاق وضربوا بذلك الموعد‏.‏وأتحفه السلطان بهدية سنية من متاع المغرب وماعونه ومركب ذهبي صنيع ومقرب من جياده‏.‏ وأنفذها إليه فبلغت تلمسان وهلكت قبل وصولها إلى محلها‏.‏ولما هلك السلطان أبو عنان أمل أخوه المولى أبو سالم ملك أبيه وطمع في مظاهرة أهل الأندلس له على ذلك لما كان بينهم وبين أخيه‏.‏واستدعاه أشياع من أهل المغرب ووصل البعض منهم إليه بمكانه من غرناطة وطلب الإذن من رضوان في الإجازة فأبى عليه فاحفظه ذلك‏.‏ ونزع إلى ملك قشتالة متطارحاً بنفسه عليه أن يجهز له الأسطول للإجازة إلى المغرب فاشترط عليه وتقبل شرطه‏.‏وأجازه في أسطوله إلى مراكش فامتنع عامر من قبوله لما كان فيه من التضييق والحصار بحصة سليمان بن داود كما ذكرناه فانكفأ راجعاً على عقبه‏.‏فلما حاذى طنجة وبلاد غمارة ألقى بنفسه إليهم ونزل بالصفيحة من بلادهم‏.‏واشتملت عليه قبائلهم وتسايلو وملك سبتة وطنجة وبها يومئذ السلطان أبو العباس ابن أبي حفص صاحب قسنطينة لحق بها بعد الخروج من اعتقاله بسبتة كما ذكرناه فاختصه المولى أبو سالم‏.‏ بالصحابة والخلة وألفه في اغترابه ذلك إلى أن استولى على ملكه‏.‏وألقى بطنجة الحسن بن يوسف الورتاجني وكاتب ديوان الجند أبا الحسن علي بن السعود والشريف أبا القاسم التلمساني‏.‏كان منصور بن سليمان ارتاب بهم واتهمهم بمداخلة الحسن بن عمر بمكانه من البلد الجديد فصرفهم من معسكره إلى الأندلس فوافوا المولى أبا سالم عند استيلائه على طنجة فساروا في إيالته‏.‏واستوزر الحسن بن يوسف واستكتب لعلامته أبا الحسن علي بن السعود واختص الشريف بالمجالسة والمراكبة‏.‏ ثم قام أهل الثغور الأندلسية بدعوته‏.‏وأجاز يحياتن بن عمر صاحب جبل الفتح إليه بمن كان معه من المعسكر‏.‏ وطنت حصاة المولى أبي سالم واتسع معسكره وبلغ خبره إلى الثائر على البلد الجديد منصور بن سليمان فجهز عسكراً لدفاعه‏.‏ وعقد عليه لأخويه عيسى وطلحة وأنزلهم قصر كتامة‏.‏وقاتلوه فهزموه واعتصم بالجبل‏.‏ وبادر الحسن بن عمر من وراء الجدران فبعث إليه بطاعته ووعده بالتمكن من دار ملكه‏.‏وداخل بعض أشياع المولى أبي تسالم مسعودك بن رحو بن ماساي وزير منصور في النزوع إلى السلطان وكان قد ارتاب بمنصور وابنه علي فنزع وانفض الناس من حول منصور وتخاذل أشياعه من بني مرين ولحق ببادس من سواحل المغرب‏.‏ومشى أهل المعسكر بأجمعهم في ساقاتهم ومواكبهم على التعبية فلحقوا بالسلطان أبي سالم واستغذوه إلى دار ملكه فأغذ السير وخلع الحسن بن عمر سلطانه السعيد عن الأمر وأسلمه إلى عمه وخرج إليه فبايعه‏.‏ودخل السلطان إلى البلد الجديد يوم الجمعة منتصف شعبان من سنة ستين‏.‏ واستولى على ملك المغرب وتوافت وفود النواحي بالبيعات‏.‏وعقد للحسن بن عمر كلى مراكش وجهزه إليها بالعساكر ريبة بمكانه‏.‏ واستوزر مسعود بن رخو بن ماساي والحسن بن يوسف الورتاجني واصطفى من خواصه خطيب أبيه الفقيه أبا عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق وجعل إلى مؤلف هذا الكتاب توقيعه وكتابة سره‏.‏وكنت نزعت إليه من معسكر منصور بن سليمان بكدية العرائس لما رأيت من اختلال أحواله ومصير الأمر إلى السلطان فأقبل علي وأنزلني بمحل البنوة واستخلصني لكتابته‏.‏واستوسق أمره بالمغرب‏.‏ وتقبض شيعة السلطان ببادس على منصور بن سليمان وابنه علي وقادوهم مصفدين إلى سدته فأحضرهم ووبخهم‏.‏ وجنبوا إلى مصارعهم فقتلوا قعصاً بالرماح آخر شعبان من سنته‏.‏ وجمع الأبناء والقرابة المرشحين من ولد أبيه وعمه فأشخصهم إلى رندة من ثغورهم بالأندلس ووكل بهم من يحرسهم‏.‏ ونزع محمد بن أبي أخيه أبي عبد الرحمن منهم إلى غرناطة‏.‏ ثم لحق منها بالطاغية واستقر لديه حتى كان من تملكه المغرب ما نقصه‏.‏وهلك الباقون غرقاً في البحر بإيعاز السلطان بذلك بعد مدة من سلطانه أركبهم السفين إلى المشرق ثم غرقهم‏.‏وخلص الملك من الخوارج والمنازعين واستوسق له الأمر والله غالب على أمره‏.‏احتفل السلطان في كرامة مولانا السلطان أبي العباس وشاد ببره وأوعز باتخاذ دار عامر بن فتح الله وزير أبيه لنزله ومهد له المجلس لصق أريكته ووعده بالمظاهرة على ملكه إلى أن بعثه من تلمسان عند استيلائه عليها كما نذكر إن شاء الله تعالى‏.‏